أبو ريحان البيروني
259
القانون المسعودي
. . . وإنما سقنا الصنف الثالث من صوم نينوى لأنه يتردد مع الصوم الكبير ويتقدمه بثلاثة أسابيع أبدا ، ولم يمكن وضعه بعد الصوم لأن ما بين الصومين ليس مقدارا ثابتا على حال ، وإذا كان متعلقا بالصوم الآتي زال اتصاله بالصوم الحال فلهذا جعلنا المبدأ من أول الأيام المتعلقة بالصوم ، وأما أسباب هذه الأيام فلأنها كثيرة وربما لم تتحقق أخبار بعضها تقدم فضلا يكفي بمعرفته كثير منها . ثم نعود حينئذ إلى الإشارة نحو ما نعرفه منها ونقول إن الأب عندهم غاية التعليم كما أن الابن غاية الاختصاص والتكريم ، وليسوا يذهبون فيه إلى معنى الإيلاد الحيواني وربما أشاروا إلى التوالد الكائن على وجه الإفاضة والاقتباس ، وحال الألفاظ في اللغات المتباينة أدّت إلى تباين العقائد وتنافر أهلها ومر في لغتهم السيّد ومارت السيدة وهم في أمر دينهم ورسوم هياكلهم وبيعهم على تسع مراتب ، ثلاث منها أدون قلّما يذكر أهلها وأولاها تسلطا ، والثانية قارونا ، والثالثة هيوفديافتي ، ثم الباقية معروفة منها الرابعة مشمشا ، وهو الشماس ، والخامسة مشيشا وهو القس ، والسادسة بشقويا الأسقف ، والسابعة مطرانوليطا وهو المطران ، والثامنة تاثوليفا وهو الجاثليق ، والتاسعة باطريارخا وهو البطرك ، وهم أربعة لا يعدوها حدودهم ، والمدن التي يكونون فيها تسمى كراسي ، وهي بيت المقدس والإسكندرية وأنطاكية وقسطنطينية وليس هو البطريق الذي هو رئيس جيش وقائدهم ، والفرق بين الاسمين أن هذا يكتب بالقاف وذاك بالكاف ويكون الجاثليق من يده ، فلما لم تكن النسطورية بطرك كان جاثليقهم منصوبا